Ads 468x60px

السبت، 29 ديسمبر 2012

تفسير سورة العاديات‏

تفسير سورة العاديات‏





تفسير سورة العاديات‏





تفسير سورة العاديات‏

تفسير سورة العاديات‏



فضلها

1- ابن بابويه: بإسناده ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «من قرأ
سورة العاديات وأدمن قراءتها بعثه الله عز وجل مع أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم القيامة خاصة ، وكان في حجره ورفقائه».

2- ومن (خواص القرآن): روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) ، أنه قال: «من قرأ هذه السورة أعطي من الأجر كمن قرأ القرآن ، ومن أدمن قراءتها وعليه دين أعانه الله على قضائه سريعا ، كائنا ما كان».

3- وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «من صلى بها العشاء الآخرة عدل ثوابها نصف القرآن ، ومن أدمن قراءتها وعليه دين أعانه الله تعالى على قضائه سريعا».
4- وقال الصادق (عليه السلام): «من قرأها للخائف أمن من الخوف ، وقراءتها للجائع يسكن جوعه ، والعطشان يسكن عطشه ، فإذا قرأها وأدمن قراءتها المديون أدى الله عنه دينه بإذن الله تعالى».



قوله تعالى: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْعادِياتِ ضَبْحاً - إلى قوله تعالى- إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ 1- 11 )

1- علي بن إبراهيم ، قال: حدثنا جعفر بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى ، قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله تعالى: (وَالْعادِياتِ ضَبْحاً فَالْمُورِياتِ قَدْحاً) ، قال: «هذه السورة نزلت في أهل وادي اليابس».
قال: قلت: وما كان حالهم وقصتهم؟ قال: «إن أهل وادي اليابس اجتمعوا اثني عشر ألف فارس ، وتعاقدوا وتعاهدوا وتوافقوا على أن لا يتخلف رجل عن رجل ، ولا يخذل أحد أحدا ، ولا يفر رجل عن صاحبه حتى يموتوا كلهم على حلف واحد ، ويقتلوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعليا (عليه السلام) ، فنزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وأخبره بقصتهم وما تعاقدوا عليه وتوافقوا ، وأمره أن يبعث أبا بكر إليهم في أربعة آلاف فارس من المهاجرين والأنصار ، فصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال: يا معشر المهاجرين والأنصار ، إن جبرئيل قد أخبرني أن أهل وادي اليابس اثنا عشر ألف فارس ، قد استعدوا وتعاهدوا وتعاقدوا على أن لا يغدر رجل منهم بصاحبه ولا يفر عنه ، ولا يخذله حتى يقتلوني وأخي علي بن أبي طالب ، [و قد] أمرني أن أسير إليهم أبا بكر في أربعة آلاف فارس ، فخذوا في مسيركم ، واستعدوا لعدوكم ، وانهضوا إليهم على اسم الله وبركته يوم الاثنين إن شاء الله تعالى.
فأخذ المسلمون عدتهم وتهيؤوا ، وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبا بكر بأمره ، وكان فيما أمره به أنه إذا رآهم‏ أن يعرض عليهم الإسلام ، فإن بايعوك وإلا واقفهم ، فاقتل مقاتليهم ، واسب ذراريهم ، واستبح أموالهم ، وخرب ضياعهم وديارهم فمضى أبو بكر ومعه من المهاجرين والأنصار في أحسن عدة ، وأحسن هيئة ، يسير بهم سيرا رفيقا حتى انتهوا إلى أهل وادي اليابس ، فلما نظر القوم نزول القوم عليهم ، ونزل أبا بكر وأصحابه قريبا منهم ، خرج إليهم من أهل وادي اليابس مائتا رجل مدججين بالسلاح ، فلما صادفوهم قالوا لهم: من أنتم؟ ومن أين أقبلتم؟ وأين تريدون؟ ليخرج إلينا صاحبكم حتى نكلمه فخرج إليهم أبو بكر في نفر من أصحابه المسلمين ، فقال لهم: أنا أبو بكر صاحب رسول الله. قالوا: ما أقدمك علينا؟ قال: أمرني رسول الله أن أعرض عليكم الإسلام ، فإن تدخلوا فيما دخل فيه المسلمون ، لكم ما لهم ، وعليكم ما عليهم ، وإلا فالحرب بيننا وبينكم قالوا: واللات والعزى ، لو لا رحم ماسة وقرابة قريبة لقتلناك وجميع من معك قتلة تكون حديثا لمن يكون بعدكم ، فارجع أنت ومن معك واربحوا العافية ، فإنا إنما نريد صاحبكم بعينه ، وأخاه علي بن أبي طالب.
فقال أبو بكر لأصحابه: يا قوم ، القوم أكثر منكم أضعافا ، وأعد منكم ، وقد نأت داركم عن إخوانكم من المسلمين ، فارجعوا نعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحال القوم ، فقالوا له جميعا: خالفت- يا أبا بكر- قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما أمرك به ، فاتق الله وواقع القوم ، ولا تخالف قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: إني أعلم ما لا تعلمون ، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب ، فانصرف وانصرف الناس أجمعون ، فأخبر النبي (صلى الله عليه وآله) بمقالة القوم ، وما رد عليهم أبو بكر ، فقال [رسول الله‏] (صلى الله عليه وآله): يا أبا بكر ، خالفت أمري ، ولم تفعل ما أمرتك به ، وكنت لي والله عاصيا فيما أمرتك.
فقام النبي (صلى الله عليه وآله) حتى صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال: يا معشر المسلمين ، إني أمرت أبا بكر أن يسير إلى أهل وادي اليابس ، وأن يعرض عليهم الإسلام ، ويدعوهم إلى الله ، فإن أجابوه وإلا واقعهم ، وإنه سار إليهم ، وخرج إليه منهم مائتا رجل ، فلما سمع كلامهم وما استقبلوه به انتفخ سحره ، ودخله الرعب منهم ، وترك قولي ، ولم يطع أمري ، وإن جبرئيل (عليه السلام) جاء من عند الله أن أبعث إليهم عمر مكانه في أصحابه في أربعة آلاف فارس ، فسر يا عمر على اسم الله ، ولا تعمل ما عمل أبو بكر أخوك ، فإنه قد عصى الله وعصاني ، وأمره بما أمر به أبا بكر.
فخرج عمر والمهاجرين والأنصار الذين كانوا مع أبي بكر يقصد في سيره حتى شارف القوم وكان قريبا منهم بحيث يراهم ويرونه ، فخرج إليهم مائتا رجل ، فقالوا له ولأصحابه مثل مقالتهم لأبي بكر ، فانصرف وانصرف‏ الناس معه ، وكاد أن يطير قلبه مما رأى من عدة القوم وجمعهم ، ورجع يهرب منهم ، فنزل جبرئيل (عليه السلام) فأخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما صنع عمر ، وأنه قد انصرف وانصرف المسلمون معه.
فصعد النبي (صلى الله عليه وآله) المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وأخبرهم بما صنع عمر وما كان منه ، وأنه قد انصرف [و انصرف‏] المسلمون معه مخالفا لأمري ، عاصيا لقولي ، فقدم عليه فأخبره بمثل ما أخبر به صاحبه ، فقال: يا عمر ، عصيت الله في عرشه وعصيتني ، وخالفت قولي ، وعملت برأيك ، ألا قبح الله رأيك ، وإن جبرئيل (عليه السلام) قد أمرني أن أبعث علي بن أبي طالب (عليه السلام) في هؤلاء المسلمين ، وأخبرني أن الله يفتح عليه وعلى أصحابه ، فدعا عليا (عليه السلام) وأوصاه بما أوصى به أبا بكر وعمر وأصحابه الأربعة آلاف ، وأخبره أن الله سيفتح عليه وعلى أصحابه.
فخرج علي (عليه السلام) ومعه المهاجرون والأنصار ، فسار بهم سيرا غير سير أبي بكر وعمر ، وذلك أنه أعنف بهم في السير حتى خافوا أن ينقطعوا من التعب وتحفى دوابهم ، فقال لهم: لا تخافوا ، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أمرني بأمر ، وأخبرني أن الله سيفتح علي وعليكم ، فأبشروا فإنكم على خير وإلى خير ، فطابت نفوسهم وقلوبهم ، وساروا على ذلك السير والتعب ، حتى إذا كان قريبا منهم حيث يرونه ويراهم ، أمر أصحابه أن ينزلوا ، وسمع أهل وادي اليابس بمقدم علي بن أبي طالب (عليه السلام) وأصحابه ، فخرج إليهم منهم مائتا رجل شاكين في السلاح ، فلما رآهم علي (عليه السلام) خرج إليهم في نفر من أصحابه ، فقالوا لهم: من أنتم؟ ومن أين أقبلتم؟
و أين تريدون؟ قال: أنا علي بن أبي طالب ، ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخوه ، ورسوله إليكم ، أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، ولكم [إن آمنتم‏] ما للمسلمين وعليكم ما عليهم من خير وشر. فقالوا له: إياك أردنا ، وأنت طلبتنا ، قد سمعنا مقالتك وما عرضت علينا ، [هذا ما لا يوافقنا] ، فخذ حذرك ، واستعد للحرب العوان ، واعلم أنا قاتلوك وقاتلوا أصحابك ، والموعود فيما بيننا وبينك غدا ضحوة ، وقد أعذرنا فيما بيننا وبينك.
فقال [لهم‏] علي (عليه السلام): ويلكم تهددوني بكثرتكم وجمعكم ، فأنا أستعين بالله وملائكته والمسلمين عليكم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فانصرفوا إلى مراكزهم ، وانصرف علي (عليه السلام) إلى مركزه ، فلما جن الليل أمر أصحابه أن يحسنوا إلى دوابهم ويقضموا ويحسوا ويسرجوا ، فلما انشق عمود الصبح صلى بالناس بغلس ، ثم أغار عليهم بأصحابه ، فلم يعلموا حتى وطئتهم الخيل ، فما أدرك آخر أصحابه حتى قتل‏ مقاتليهم ، وسبى ذراريهم ، واستباح أموالهم ، وخرب ديارهم ، وأقبل بالأسارى والأموال معه ، ونزل جبرئيل (عليه السلام) ، فأخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما فتح الله على علي (عليه السلام) وجماعة المسلمين ، فصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وأخبر الناس بما فتح الله على المسلمين ، وأعلمهم أنه لم يقتل منهم إلا رجلان ، فنزل ، وخرج يستقبل عليا (عليه السلام) في جميع أهل المدينة من المسلمين حتى لقيه على ثلاثة أميال من المدينة ، فلما رآه علي (عليه السلام) مقبلا نزل عن دابته ، ونزل النبي (صلى الله عليه وآله) حتى التزمه ، وقبل ما بين عينيه ، فنزل جماعة المسلمين إلى علي (عليه السلام) حيث نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فأقبل بالغنيمة والأسارى وما رزقهم الله به من أهل وادي اليابس».
ثم قال جعفر بن محمد (عليهما السلام): «ما غنم المسلمون مثلها قط إلا أن يكون من خيبر ، فإنها مثل خيبر ، فأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك (وَالْعادِياتِ ضَبْحاً) يعني بالعاديات الخيل تعدو بالرجال ، والضبح: صيحتها في أعنتها ولجمها (فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً) فقد أخبرتك أنها أغارت عليهم صبحا».
[قلت‏]: قوله: (فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً)؟ قال: «يعني الخيل ، فأثرن بالوادي نقعا (فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً)».
قلت: قوله: (إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ)؟ قال: «لكفور». (وَإِنَّهُ عَلى‏ ذلِكَ لَشَهِيدٌ)؟ قال: «يعنيهما جميعا ، قد شهدا جميعا وادي اليابس ، وكانا لحب الحياة حريصين».
[قلت‏]: قوله: (أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ)؟
قال: «نزلت الآيتان فيهما خاصة ، كانا يضمران ضمير السوء ويعملان به ، فأخبر الله خبرهما وفعالهما ، فهذه قصة أهل وادي اليابس وتفسير العاديات».


2- ثم قال علي بن إبراهيم أيضا في تفسير (الْعادِياتِ ضَبْحاً): أي عدوا عليهم في الضبح ، ضباح الكلاب: صوتها ، (فَالْمُورِياتِ قَدْحاً) كانت بلادهم فيها حجارة ، فإذا وطئتها سنابك الخيل كانت تقدح منها النار ، (فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً) أي صبحهم بالغارة (فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً) قال: ثارت الغبرة من ركض الخيل (فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً) ، قال: توسط المشركين بجمعهم (إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ) أي كفور ، وهم الذين أمروا وأشاروا على أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يدع الطريق مما حسدوه ، وكان علي (عليه السلام) قد أخذ بهم على غير الطريق الذي أخذ فيه أبو بكر وعمر ، فعلموا أنه يظفر بالقوم ، فقال عمرو بن العاص لأبي بكر: إن عليا غلام حدث لا علم له بالطريق ، وهذا طريق مسبع لا يؤمن فيه السباع ، فمشيا إليه ، وقالا له: يا أبا الحسن ، هذا الطريق الذي أخذت فيه طريق مسبع ، فلو رجعت إلى الطريق؟
فقال لهما أمير المؤمنين (عليه السلام): «الزما رحالكما ، وكفا عما لا يعنيكما ، واسمعا وأطيعا ، فإني أعلم بما أصنع»
فسكتا.
وقوله: (وَإِنَّهُ عَلى‏ ذلِكَ لَشَهِيدٌ) أي على العداوة (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) يعني حب الحياة حيث خافا السباع على أنفسهما. فقال الله عز وجل: (أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ) أي يجمع ويظهر (إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ).

3- محمد بن العباس: عن محمد بن الحسين ، عن أحمد بن محمد ، عن أبان بن عثمان ، عن عمر ابن دينار ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أقرع بين أهل الصفة فبعث منهم ثمانين رجلا إلى بني سليم ، وأمر عليهم أبا بكر ، فسار إليهم ، فلقيهم قريبا من الحرة ، وكانت أرضهم أسنة كثيرة الحجارة والشجر ببطن الوادي ، والمنحدر إليهم صعب ، فهزموه وقتلوا من أصحابه مقتلة عظيمة ، فلما قدموا على النبي (صلى الله عليه وآله) عقد لعمر بن الخطاب وبعثه ، فكمن [له‏] بنو سليم بين الحجارة وتحت الشجر ، فلما ذهب ليهبط خرجوا عليه ليلا فهزموه حتى بلغ جنده سيف البحر ، فرجع عمر منهزما.
فقام عمرو بن العاص إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فقال: أنا لهم- يا رسول الله- ابعثني إليهم. فقال له: خذ في شأنك ، فخرج إليهم فهزموه ، وقتل من أصحابه ما شاء الله.
قال: ومكث رسول الله (صلى الله عليه وآله) أياما ، يدعو عليهم ، ثم أرسل بلالا ، وقال: علي ببردي النجراني وقبائي الخطية ، ثم دعا عليا (عليه السلام) فعقد له ، ثم قال: أرسلته كرارا غير فرار ، ثم قال: اللهم إن كنت تعلم أني رسولك فاحفظني فيه ، وافعل به وافعل. فقال له من ذلك ما شاء الله».
قال أبو جعفر (عليه السلام): «و كأني أنظر إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يشيع عليا (عليه السلام) عند مسجد الأحزاب ، وعلي (عليه السلام) على فرس أشقر مهلوب ، وهو يوصيه ، قال: فسار وتوجه نحو العراق ، حتى ظنوا أنه يريد بهم غير ذلك الوجه ، فسار بهم حتى استقبل الوادي من فمه ، وجعل يسير في الليل ، ويمكن النهار حتى إذا دنا من القوم ، أمر أصحابه أن يطعموا الخيل ، وأوقفهم مكانا ، وقال: لا تبرحوا مكانكم ، ثم سار أمامهم ، فلما رأى عمرو بن العاص ما صنع ، وظهرت آية الفتح ، قال لأبي بكر: إن هذا شاب حدث ، وأنا أعلم بهذه البلاد منه ، وها هنا عدو ، هو أشد علينا من بني سليم: الضباع والذئاب ، فإن خرجت علينا نفرت بنا ، وخشيت أن تقطعنا ، فكلمه يخلي عنا نعلو الوادي ، قال: فانطلق أبو بكر فكلمه وأطال ، فلم يجبه حرفا ، فرجع إليهم ، فقال: لا والله ما أجابني حرفا ، فقال عمرو ابن العاص لعمر بن الخطاب: انطلق إليه لعلك أقوى عليه من أبي بكر ، [قال‏]: فانطلق عمر فصنع به ما صنع بأبي بكر ، فرجع فأخبرهم أنه لم يجبه حرفا ، فقال أبو بكر: لا والله لا نزول من مكاننا ، أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن نسمع لعلي ونطيع.
قال: فلما أحس علي (عليه السلام) بالفجر أغار عليهم ، فأمكنه الله من ديارهم ، فنزلت (وَالْعادِياتِ ضَبْحاً فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً) ، قال: فخرج رسول‏ الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول: صبح علي والله جمع القوم ، ثم صلى وقرأ بها ، فلما كان اليوم الثالث قدم علي (عليه السلام) المدينة ، وقد قتل من القوم عشرين ومائة فارس ، وسبي ستمائة وعشرين ناهدا».


4- وعنه: عن أحمد بن هوذة ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن عبد الله بن حماد ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: سألته عن قول الله عز وجل: (وَالْعادِياتِ ضَبْحاً) ، قال: «ركض الخيل في قتالها» (فَالْمُورِياتِ قَدْحاً) ، قال: «توري وقد النار من حوافرها» (فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً) ، قال:
«أغار علي (عليه السلام) عليهم صباحا» (فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً) ، قال: «أثر بهم علي (عليه السلام) وأصحابه الجراحات حتى استنقعوا في دمائهم» (فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً) ، قال: «توسط علي (عليه السلام) وأصحابه ديارهم» (إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ) ، قال: «إن فلانا لربه لكنود» (وَإِنَّهُ عَلى‏ ذلِكَ لَشَهِيدٌ) ، قال: «إن الله شهيد عليهم» (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) ، قال: «ذاك أمير المؤمنين (عليه السلام)».


5- وعن ابن أورمة ، عن علي بن حسان ، عن عبد الرحمن بن كثير ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله عز وجل: (إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ) ، قال: «كنود بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)».


6- الشيخ في (أماليه): بإسناده عن إبراهيم بن إسحاق الأحمري ، قال: حدثنا محمد بن ثابت وأبو المغرا العجلي ، قالا: حدثنا الحلبي ، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (وَالْعادِياتِ ضَبْحاً) ، قال: «وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلي: أنت صاحب القوم ، فتهيأ أنت ومن تريد من فرسان المهاجرين والأنصار ، فوجهه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وقال له: اكمن النهار ، وسر الليل ، ولا تفارقك العين ، قال: فانتهى علي (عليه السلام) إلى ما أمره [به‏] رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فسار إليهم ، فلما كان عند وجه الصبح أغار عليهم ، فأنزل الله على نبيه (صلى الله عليه وآله) (وَالْعادِياتِ ضَبْحاً) إلى آخرها».








الموضوع الأصلي: تفسير سورة العاديات‏  

0 التعليقات:

إرسال تعليق