Ads 468x60px

الاثنين، 14 يناير 2013

انحصار مدرك ما ليس من ضروريات الدين في السماع عن المعصوم

انحصار مدرك ما ليس من ضروريات الدين في السماع عن المعصوم






في بيان انحصار مدرك ما ليس من ضروريات الدين من المسائل الشرعية أصلية كانت أو فرعية في السماع عن الصادقين عليهم السلام


الفصل الثاني من كتاب الفوائد المدنية للمولى الاسترابادي رض






انحصار مدرك ضروريات الدين السماع المعصوم

انحصار مدرك ضروريات الدين السماع المعصوم




و لي فيه أدلة :
الأول : عدم ظهور دلالة قطعية و إذن في جواز التمسك في نظريات
الدين بغير كلام العترة الطاهرة عليهم السلام و لا ريب في جواز التمسك بكلامهم عليهم السلام فتعين ذلك. و الأدلة المذكورة في كتب العامة و كتب متأخري الخاصة على جواز التمسك بغير كلامهم مدخولة أجوبتها واضحة مما مهدناه ونقلناه لا نطول الكلام بذكرها و دفعها.
الدليل الثاني : الحديث المتواتر بين الفريقين : (إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي : كتاب الله عز و جل و عترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض) و معنى الحديث كما يستفاد من الأخبار المتواترة أنه يجب التمسك بكلامهم، إذ حينئذٍ يتحقق التمسك بمجموع الأمرين. و السر فيه : أنه لا سبيل إلى فهم مراد الله إلا من جهتهم عليهم السلام لأنهم عارفون بناسخه و منسوخه و الباقي منه على الإطلاق و المؤول و غير ذلك، دون غيرهم، خصهم الله و النبي صلى الله عليه و آله بذلك.
و الدليل الثالث : أن كل طريق غير التمسك بكلامهم عليهم السلام يفضي على اختلاف الفتاوى و الكذب على الله تعالى، و كل ما هو كذلك مردود غير مقبول عند الله، لما تقدم من الروايات المتواترة معنىً.
و الدليل الرابع : أن كل مسلك غير ذلك المسلك إنما يعتبر من حيث إفادته الظن بحكم الله تعالى، و قد أثبتنا سابقاً أنه لا اعتماد على الظن المتعلق بنفس أحكامه تعالى أو بنفيها.
و الدليل الخامس : أنه تواترت الأخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السلام بأن مراده تعالى من قوله : (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) و من نظائرها من الآيات الشريفة أنه يجب سؤالهم عليهم السلام في كل ما لم يعلم.
و الدليل السادس : أن العقل و النقل قاضيان بأن المصلحة في بعث الرسل و إنزال الكتب رفع الاختلاف و الخصومات بين العباد ليتم نظام معاشهم و معادهم، فإذا كان من القواعد الشرعية جواز العمل بالظن المتعلق بنفس أحكامه أو بنفيها لفاتت المصلحة، لحصول الاختلاف و الخصومات كما هو المشاهد.
و الدليل السابع : التوقيع المنقول بطرق واضحة – كما سيجيء بيانه – المشتمل على قول إمام الزمان ناموس العصر و الأوان – سلام الله عليه – (و أما الوقائع الحادثة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم) و أنا حجة الله عليهم و نظائره من الروايات.
و الدليل الثامن : قولهم عليهم السلام : هذا العلم عليه قفل و مفتاحه المسألة.
و الدليل التاسع : مبني على دقيقة شريفة تفطنت لها بتوفيق الله تعالى، و هي أن العلوم النظرية قسمان :
قسم ينتهي إلى مادة هي قريبة من الإحساس، و من هذا القسم علم الهندسة و الحساب و أكثر أبواب المنطق، و هذا القسم لا يقع فيه الاختلاف بين العلماء والخطأ في نتائج الأفكار. و السبب فيه : أن الخطأ في الفكر إما من جهة الصورة و إما من جهة المادة، و الخطأ من جهة الصورة لا يقع من العلماء، لن معرفة الصورة من الأمور الواضحة عن الأذهان المستقيمة، و لأنهم عارفون بالقواعد المنطقية و هي عاصمة من الخطأ من جهة الصورة. و الخطأ من جهة المادة لا يتصور في هذه العلوم لقرب مادة المواد فيها إلى الإحساس.
و قسم ينتهي إلى مادة هي بعيدة عن الإحساس، و من هذا القسم الحكمة الإلهية و الطبيعية و علم الكلام و علم أصول الفقه و المسائل النظرية الفقهية و بعض القواعد المذكورة في كتب المنطق، كقولهم : (الماهية لا يتركب من أمرين متساويين) و قولهم : (نقيض المتساويين متساويان) و من ثم وقع الاختلاف و المشاجرات بين الفلاسفة في الحكمة الإلهية و الطبيعية و بين علماء الإسلام في أصول الفقه و المسائل الفقهية و علم الكلام و غير ذلك من غير فيصل. و السبب في ذلك ما ذكرنا : من أن القواعد المنطقية إنما هي عاصمة عن الخطأ من جهة الصورة لا من جهة المادة، إذ أقصى ما يستفاد من المنطق في باب مواد الاقيسة تقسيم المواد على وجه كلي إلى أقسام، و ليست في المنطق قاعدة بها نعلم أن كل مادة مخصوصة داخلة في أي قسم من تلك الأقسام، بل من المعلوم عند أولي الألباب امتناع وضع قاعدة تكفل بذلك.
و مما يوضح ما ذكرناه من جهة النقل الأحاديث المتواترة معنى الناطقة بأن الله تعالى أخذ ضغثاً من الحق و ضغثاً من الباطل فمغثهما ثم أخرجهما إلى الناس، ثم بعث أنبياءه يفرقون بينهما ففرقتهما الأنبياء و الأوصياء، فبعث الله الأنبياء ليفرقوا ذلك، و جعل الأنبياء قبل الأوصياء ليعلم الناس من يفضل الله و من يختص، و لو كان الحق على حدة و الباطل على حدة كل واحد منهما قائم بشأنه ما احتاج الناس إلى نبي و لا وصي، و لكن الله عز و جل خلطهما و جعل تفريقهما إلى الأنبياء و الأئمة من عباده.
و مما يوضحه من جهة العقل ما في شرح العضدي للمختصر الحاجبي، حيث قال في مقام ذكر الضروريات القطعية :
منها : المشاهدات الباطنية، و هي ما لا يفتقر إلى العقل كالجوع و الألم.
و منها : الأوليات، و هي ما يحصل بمجرد العقل كعلمك بوجودك و أن النقيضين يصدق أحدهما.
و منها : الحسوسات، و هي ما يحصل بالحس.
و منها : التجربيات، و هي ما يحصل بالعادة كإسهال المسهل و الإسكار.
و منها : المتواترات : و هي ما يحصل بالأخبار تواتراً كبغداد و مكة.
و حيث قال في مقام ذكر الضروريات الظنية : إنها أنواع :
الحدسيات، كما نشاهد نور القمر يزداد و ينقص بقربه و بعده من الشمس فنظن أنه مستفاد منها.
و المشهورات، كحسن الصدق و العدل و قبح الكذب و الظلم، و كالتجريبات الناقصة و كالمحسوسات الناقصة.
و الوهميات : ما يتخيل بمجرد الفطرة بدون نظر العقل أنه من الأوليات، مثل كل موجود متحي.
و المسلمات : ما يتسلمه الناظر من غيره.
و حيث قال في مقام ذكر أصناف الخطأ في مادة البرهان : الثالث جعل الاعقاديات و الحدسيات و التجربيات الناقصة و الظنيات و الوهميات مما ليس بقطعي كالقطعي و إجراؤها مجراه، و ذلك كثير.
و حيث قال في مبحث الإجماع : و الجواب أن إجماع الفلاسفة على قدم العالم عن نظر عقلي وتعارض الشبه و اشتباه الصحيح بالفاسد فيه كثير، و أما في الشرعيات فالفرق بين القاطع و الظني بين لا يشتبه على أهل المعرفة و التمييز انتهى كلامه.
فإن قلت : لا فرق بين العقليات و الشرعيات، و الشاهد على ذلك ما نشاهد من كثرة الاختلافات الواقعة بين أهل الشرع في الأصولين و في الفروع الفقهية.
قلت : إنما نشاهد ذلك من ضم مقدمة عقلية باطلة بالمقدمة النقلية الظنية أو القطعية.
و من الموضحات لما ذكرناه من أنه ليس في المنطق قانون يعصم عن الخطأ في مادة الفكر : أن المشائيين ادعوا البداهة في أن تفريق ماء كوز إلى كوزين إعدام لشخصه و إحداث لشخصين آخرين، و على هذه المقدمة بنوا إثبات الهيولي. و الاشراقيين ادعوا البداهة في انه ليس إعداماً للشخص الأول و في أن الشخص الأول باق، و إنما انعدمت صفة من صفاته و هو الاتصال.
و من الموضحات لما ذكرناه : أنه لو كان المنطق عاصماً عن الخطأ من جهة المادة لم يقع بين فحول العلماء العارفين بالمنطق اختلاف، و لم يقع غلط في الحكمة الإلهية و في الحكمة الطبيعية و في علم الكلام و علم أصول الفقه (و الفقه) كما لم يقع في علم الحساب و في علم الهندسة.
إذا عرفت ما مهدنا من الدقيقة الشريفة، فنقول : إن تمسكنا بكلامهم فقد عصمنا عن الخطأ و إن تمسكنا بغيره لم نعم عنه، ومن المعلوم أن العصمة عن الخطأ أمر مطلوب مرغوب شرعاً و عقلاً.
ألا ترى أن الإمامية استدلت على وجوب عصمة الإمام بأنه لولا العصمة للزم أمره تعالى عباده باتباع الخطأ، و ذلك محال لأنه قبيح عقلاً.
و أنت إذا تأملت في هذا الدليل علمت أن مقتضاه : أنه لا يجوز الاعتماد على الدليل الظني في أحكامه تعالى أصلاً سواء كان ظني الدلالة أو ظني المتن أو ظنيهما.
و العجب كل العجب! أن جمعاً من الأفاضل القائلين بصحة هذا الدليل رأيتهم قائلين بجواز العمل بالدليل الظني و نبهتهم على تنافي لازميها فلم يقبلوا، فقلت في نفسي :
إذا لم تكن للمرء عين صحيحة فلا غرو أن يرتاب و الصبح مسفر


فائدة شريفة نافعة
فيها توضيح لما اخترناه من أنه لا عاصم عن الخطأ في النظريات التي مبادئها بعيدة عن الإحساس إلا التمسك بأصحاب العصمة عليهم السلام و هي ان يقال : الاختلافات الواقعة بين الفلاسفة في علومهم و الواقعة بين علماء الإسلام في العلوم الشرعية السبب فيها إما أن أحد الخصمين ادعى بداهة مقدمة هي مادة المواد في بابها و بنى عليها فكره، و الخصم الآخر ادعى بداهة نقيضها و استدل على صحة نقيضها و بنى عليه فكره أو منع صحتها. و إما أن أحد الخصمين فهم من كلام خصمه غير مراده و لم يخطر بباله مراده فاعترض عليه، فلو خطر بباله احتمال مراده لرجع عن ذلك.
و بالجملة سبب الاختلاف : إما إجراء الظن مجرى القطع، أو الذهول و الغفلة عن بعض الاحتمالات، أو التردد و الحيرة في بعض المقدمات. و لا عاصم عن الكل إلا التمسك بأصحاب العصمة عليهم السلام و المنطق بمعزل عن أن ينتفع به في هذه المواضع و إنما الانتفاع به في صورة الأفكار فقط
.





الكاتب: محب الائمة  

0 التعليقات:

إرسال تعليق