Ads 468x60px

السبت، 23 فبراير 2013

معجزة الرسول ص في طريق الهجرة الى المدينة

معجزة الرسول ص في طريق الهجرة الى المدينة








مرّ الأكرم في هجرته الى
المدينة بخيمة " أم معبد الخزاعية" وقد أصابهم الجفاف والقحط فعز عندهم اللحم واللبن، فأراد النبي ( صلى الله عليه واله وسلم ) إبتياع لحم أو لبن لم يكن في خبائها شئ من ذلك .

فنظر النبي الأكرم (صلى الله عليه واله وسلم) الى شاة في البيت تركت لضعفها فاستأذنها النبي ( صلى الله عليه وآله) في حلبها .

فقالت : أم معبد لو كان بها لبن لأصبناه، فمسح النبي الأكرم (صلى الله عليه واله وسلم) الضرع منها ودعى الله مولاه، وواليه فدرّت، فحلب وسقى كلا من القوم وأرواهم ثم حلب وملأ الاناء وغادرها ولديها آية جلية .

فجاء زوجها أبو معبد ورأى اللبن الكثير في الآنية، فتعجب كثيرا وقال : أنّى لك هذا ولا شاة حلوب بالبيت؟ .

فقالت أم معبد : مرّ بنا رجل مبارك وأوصافه كذا وكذا .

فقال أبو معبد : هذا صاحب قريش، ثم أقسم بكل الالهة بأنه لو أراه لآمن به واتبعه





الكاتب: محب الاولياء 

الأحد، 17 فبراير 2013

كذب وتدليس منتديات مهدي ال محمد

كذب وتدليس منتديات مهدي ال محمد






كذب وتدليس منتديات مهدي ال محمد

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلِ على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين

واللعنة الدائمة على أعداء آل محمد من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين


الأخوة الأعزاء أعضاء منتديات كهف المستضعفين الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

بودي أن أبين للجميع بأنني بريء مما ينشر باسمي فيما يسمى منتديات ( مهدي آل محمد ) ولا علاقة لي بهؤلاء ولا غيرهم فهم سراق ليس إلا, وقد نفذت بضاعتهم فراحوا يسرقون المواضيع من هنا وهناك كما فعل البصري الدجال من قبل, الا ان السراق الجدد بصدد طباعة كتاب سقيفة الغيبة , بعد أن أجروا عليه التعديلات كما زعموا , وقد غيروا غلاف الكتاب أيضاً ! كما قالوا !
فيا عجباً من قوم يدعون الإيمان والتمهيد للإمام المهدي عج وهم يسرقون جهود الآخرين وينتحلون الأسماء ! فأي جرأة وأي تهاون بالمبادئ الإسلامية وأي دين هذا يا ترى ؟
والأكثر من ذلك هم يكتبون باسمي مواضيع كتاب سقيفة الغيبة ! والله أنني مندهش من هؤلاء !

فيا عجباً من هؤلاء أما يعرفون القرآن ؟! أما يعرفون كلام الائمة ع ؟! أما يعرفون أن الكذب والتدليس حرام شرعاً ؟! يلبسون لباس الدين والتدين ويدعون أنهم حواريي الإمام المهدي عج وأنهم وأنهم وأنهم .... وهم يكذبون ويدلسون ويفترون , هل هذا دين أم هو الدجل بعينه ؟ والله يقول لهم : ((إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ)) , ويقول لهم : ((إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلـئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ)) والرسول ص يقول لهم : ((أقلّ الناس مروءة من كان كاذباً)) , وأمير المؤمنينً ع يقول لهم : ((لا يجد عبد طعم الإيمان حتى يترك الكذب )) , والإمام الباقر ع يقول لهم : ((إن الكذب هو خراب الإيمان )) , والإمام الصادق ع يقول لهم : ((إن الكذّاب يهلك بالبينات ويهلك أتباعه بالشبهات )) , والإمام العسكري ع يقول لهم : ((جعلت الخبائث في بيت، وجعل مفتاحه الكذب )) , والأحاديث لا تعد ولا تحصى , فأي دين هذا وأي تمهيد هذا الذي يبنى ويشيد على الكذب والتدليس ؟!!


لقد تمادوا في الكذب والافتراء وقد أدعوا أنهم تلامذة السيد القحطاني! وأنا شخصياً قد تشرفت بزيارة السيد في حياته وخدمته ولم يكون أياً من هؤلاء هم من تلامذته ولم يكتب أياً منهم سطراً واحداً من علوم السيد القحطاني, فللسيد تلامذة محترمون وهم من تشرف بكتابه علومه ومعارفه وليس في هؤلاء أحداً منهم .
نعم إن من هؤلاء من كان يخدم في مكتب السيد, ولكن لا يصدق عليه عنوان التلميذ فالذي ينضد الكتب في الآلة الحاسبة والذي يقوم بأعمال المكتب لا يصدق عليه لقب التلميذ أبداً, بل الذي يصدق عليه لقب التلميذ هو من كتب تقريرات أستاذه, وليس في هؤلاء - كما قلت - أحداً قد كتب سطراً واحداً من تقريرات أو علوم ومعارف السيد, ولو كان فيهم أحداً مؤهلاً للتأليف والكتابة لاستعان به السيد في حياته, ولو بكتابة مقالة واحدة وهذا مما لم يحصل ألبتة .

وأخيراً أقول ليس بيني وبين هؤلاء إلا الله وصاحب الزمان والله خير الحاكمين .
والحمد لله رب العالمين




المصدر: منتديات كهف المستضعفين

الكاتب: ناطق سعيد  

الجمعة، 15 فبراير 2013

من منكم مع الحسين؟

من منكم مع الحسين؟


اقرأ هذه القصة التي لا يعرفها إلا القليل القليل، وقد حكاها من عاش تفاصيلها وهو رجل كبير السن .. يقول:
،،
في سنة 1991 وبعد دخول قوات الحرس الجمهوري إلى مدينة كربلاء،
وقمعها الانتفاضة الشعبانية، وضرب القبة الحسينية.. والدمار منتشر في كل مكان،
والجثث منتشرة بين أنقاض البنايات، وآلة الموت الصدامية تسحق بجنازير الدبابات
كل شيء يتحرك، والقوات المختصة وأجهزتها الرهيبة تسوق الآلاف من الشباب إلى
المذابح.. يقول صاحبنا الرجل الكبير السن:
كنا حوالي ثلاث سيارات، والأجهزة تأخذنا لا نعرف إلى أين؟!.. ولكن باتجاه الصحراء
خارج كربلاء.. يقول: وفي الطريق وجدنا قوات أخرى، فحوّلوا مسارنا باتجاه طريق
فرعي.. وهناك أنزلونا في أرض مستوية، تحيط بها التلال.. وبركلات الجنود،
والضرب بأخمص البنادق، والشتائم القذرة.. وجدنا أنفسنا وجها لوجه مع المجرم
حسين كامل.. فقلنا مع أنفسنا: هذه هي نهايتنا.. كان متغطرسا مشمئزا، وكنا نتقصد
التحديق في التراب؛ لكي لا نرى بشاعة وجهه، ولكن بشاعة ألفاظه وعصبيته تجبرنا للنظر
إليه، وفي كل لحظة نقول: سيصدر أمره بإطلاق النار علينا، ونعيد التشهد في كل لحظة..
ثم قال ما خلاصته:
من منكم مع صدام حسين، ومن منكم مع الحسين؟..
يقول الرجل: ارتعدنا لهذه المقارنة، وعشرات من فوّهات البنادق مصوبة إلينا،
ولم يطل تفكيرنا وخيارنا، حتى نهض شاب في حوالي السادسة عشرة من عمره،
وقال بصوت جريء وثابت :
أنا مع الحسين .
فقال له المجرم حسين كامل :
اذهب وقف هناك!..
ثم ساد صمت رهيب وكان المجرم يتخطى فوق رقابنا، ويتبختر ثم رفع يده
فاندفع أحد كلابه وناوله بندقية، وهيأها للرمي، فسددها باتجاه الشاب وافرغ
فيه طلقات البندقية كاملة.. فسقط الشاب مضرجا بدمائه، ثم عاد والتفت إلينا وأعاد سؤاله ثانية :
من منكم مع صدام حسين، ومن منكم مع الحسين؟..
فنهض شاب آخر بعمر الأول تقريبا وقال
أنا مع الحسين.
فقال له المجرم:
اذهب وقف هناك بجانب تلك الجيفة!..
(وطبعا كان يقصد الشهيد الذي أطلق النار عليه)
فذهب الشاب بخطوات ثابتة، ولكن قبل أن يصل أطلق عليه النار،
وسقط هو الآخر مضرّجا بدمه.
يقول الرجل: كان حسين كامل مرعوبا، رغم أنه هو الآمر الناهي،
ولم يكرر السؤال؛ كيلا يتفاجأ بأن الجميع يمكن أن يكونوا مع الحسين .
يقول الرجل: ثم انهال علينا بأفضع الشتائم والسباب في أعراضنا،
وشرفنا، ونسائنا.. ثم قال لنا: يله وللو!.. أي اذهبوا!..
يقول الرجل: لم نصدق كلماته الأخيرة إلا حين انهالت علينا الركلات ثانية،
فنهضنا بأسرع ما يمكن، وهرولنا على غير هدى، ونحن نتلفت مذعورين،
ونتفرّس في وجهي الشهيدين؛ لكي نحفظ ملامحهما جيدا، ولكي نعرف على الأقل من هما؟..
يقول الرجل ساخرا من نفسه: ذهبنا نحن جماعة صدام حسين إلى بيوتنا،
وفي الليل في عالم الرؤيا رأيت الحسين العظيم قادما، ومن خلفه الشهداء بكل مهابة على
خيولهم البيضاء.. فتوقف الإمام الحسين عند الشهيد الثاني، فترجل وقبل
الشهيد وحمله ووضعه على فرسه، ثم قال للشهداء :
هذا الرجل يدفن معي في الضريح .
ثم خطى باتجاه الشهيد الذي قتل أولا، وقبله أيضا وحمله على فرس أحد الشهداء وقال:
أما هذا فيدفن مع الشهداء في ضريحهم.
فسأله أحد الشهداء.
لماذا يا سيدي والاثنان استشهدا في سبيل الله . ؟؟؟
فأجاب الإمام:
نعم، الاثنان استشهدا في سبيل الله، ولكن الثاني رأى الموت بعينيه، ثم قال:
أنا مع الحسين .
عسى اليدين اللي ترسل هذه الرساله ، ما تمسها النار
ويرزق زيارة الحسين في الدنيا
وشفاعته في الآخره
وصلوا على محمد وال محمد
الموضوع الأصلي: من منكم مع الحسين؟ 
الكاتب: حسين العيسى  

صدر حديثاً كتاب سقيفة الغيبة

صدر حديثاً كتاب سقيفة الغيبة






اللهم صلي على محمد وآل محمد وسلم تسليماً

نزف البشرى لاعضاء وأداريي منتديات كهف المستضعفين بأكتمال طباعة وتوزيع كتاب سقيفة الغيبة للباحث الاستاذ ناطق سعيد









إن كتاب سقيفة الغيبة هو تعريف للناس بما أحدثه الفقهاء في اعقاب غيبة المهدي ﴿عليه السلام﴾ وكيف عقدت السقيفة الثانية حتى جلب الفقهاء أصول العامة وأعتمدوها وقد حذرهم الأئمة ﴿عليهم السلام﴾ منها إلا إنهم اغمضوا العين عن ذلك التحذير وتمادوا في أعتمادهم على قواعد المخالفين للأئمة ﴿عليهم السلام﴾ حتى أسقطوا أغلب الأحاديث بسبب تلك القواعد الموضوعة وأتبعوا سبلاً شتى قد نهاهم الأئمة ﴿عليهم السلام﴾ من إتباعها والإنقياد إليها .
إن كتاب سقيفة الغيبة هو تذكير لمن نسى وتناسى بأن له أئمة قد نصبهم الله للإتباع دون غيرهم وأن مهديهم في غيبة كان سببها الناس والموالين على وجه الخصوص وإن هذه الغيبة لا تزول إلا بالتخلي عن الأئمة المزيفيين والإنقياد لولي الله الغائب ﴿عليه السلام﴾ قلباً وقالباً وأن ندعوا الله بأن يظهر لنا وليه وإن كنا على خطأ فنحن نتوب إلى الله وننقاد إليه دون شروط منا ولا نقصد باننا سنتبع كل من هب ودب بل أن لمعرفة المعصوم علامات قد بينها الأئمة ﴿عليهم السلام﴾ منها ما يتعلق بشخصة الكريم ومنها ما يتعلق بالحوادث التي ستقع في منطقة الظهور ونحن نرى بأم أعيننا تحقق أغلب تلك العلامات وما بقي إلا القليل وعسى أن يرحمنا ربنا أنه أرحم الراحمين والحمد لله رب العالمين .

ملاحظة : الاعلان عن الكتاب حصري لمنتديات كهف المستضعفين وأي اعلان أخر فهو خارج موافقة المؤلف فلا يعد شرعياً بل سرقة علنية












مراكز التوزيع في العراق

1- بغداد - الكاظمية المقدسة مكتبة القائم ومكتبة الصادق
2- النجف الاشرف دار المجتبى في سوق الحويش ودار الاعراف
3- كربلاء النور مؤسسة الاعلمي
4- البصرة مكتبة الزهراء
5- العمارة مكتبة الصادق


الموزعون في البلدان الاسلامية


البحرين/

شركة المصطفى – جدحفص
دار العصمة - السنابس
مكتبة بنت الهدى – المنامة


إيران/

مكتبة الغدير مشهد







الكاتب: admin 


كذب وتدليس منتديات مهدي ال محمد

كذب وتدليس منتديات مهدي ال محمد





كذب وتدليس منتديات مهدي ال محمد

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلِ على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين

واللعنة الدائمة على أعداء آل محمد من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين


الأخوة الأعزاء أعضاء منتديات كهف المستضعفين الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

بودي أن أبين للجميع بأنني بريء مما ينشر باسمي فيما يسمى منتديات ( مهدي آل محمد ) ولا علاقة لي بهؤلاء ولا غيرهم فهم سراق ليس إلا, وقد نفذت بضاعتهم فراحوا يسرقون المواضيع من هنا وهناك كما فعل البصري الدجال من قبل, الا ان السراق الجدد بصدد طباعة كتاب سقيفة الغيبة , بعد أن أجروا عليه التعديلات كما زعموا , وقد غيروا غلاف الكتاب أيضاً ! كما قالوا !
فيا عجباً من قوم يدعون الإيمان والتمهيد للإمام المهدي عج وهم يسرقون جهود الآخرين وينتحلون الأسماء ! فأي جرأة وأي تهاون بالمبادئ الإسلامية وأي دين هذا يا ترى ؟
والأكثر من ذلك هم يكتبون باسمي مواضيع كتاب سقيفة الغيبة ! والله أنني مندهش من هؤلاء !

فيا عجباً من هؤلاء أما يعرفون القرآن ؟! أما يعرفون كلام الائمة ع ؟! أما يعرفون أن الكذب والتدليس حرام شرعاً ؟! يلبسون لباس الدين والتدين ويدعون أنهم حواريي الإمام المهدي عج وأنهم وأنهم وأنهم .... وهم يكذبون ويدلسون ويفترون , هل هذا دين أم هو الدجل بعينه ؟ والله يقول لهم : ((إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ)) , ويقول لهم : ((إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلـئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ)) والرسول ص يقول لهم : ((أقلّ الناس مروءة من كان كاذباً)) , وأمير المؤمنينً ع يقول لهم : ((لا يجد عبد طعم الإيمان حتى يترك الكذب )) , والإمام الباقر ع يقول لهم : ((إن الكذب هو خراب الإيمان )) , والإمام الصادق ع يقول لهم : ((إن الكذّاب يهلك بالبينات ويهلك أتباعه بالشبهات )) , والإمام العسكري ع يقول لهم : ((جعلت الخبائث في بيت، وجعل مفتاحه الكذب )) , والأحاديث لا تعد ولا تحصى , فأي دين هذا وأي تمهيد هذا الذي يبنى ويشيد على الكذب والتدليس ؟!!


لقد تمادوا في الكذب والافتراء وقد أدعوا أنهم تلامذة السيد القحطاني! وأنا شخصياً قد تشرفت بزيارة السيد في حياته وخدمته ولم يكون أياً من هؤلاء هم من تلامذته ولم يكتب أياً منهم سطراً واحداً من علوم السيد القحطاني, فللسيد تلامذة محترمون وهم من تشرف بكتابه علومه ومعارفه وليس في هؤلاء أحداً منهم .
نعم إن من هؤلاء من كان يخدم في مكتب السيد, ولكن لا يصدق عليه عنوان التلميذ فالذي ينضد الكتب في الآلة الحاسبة والذي يقوم بأعمال المكتب لا يصدق عليه لقب التلميذ أبداً, بل الذي يصدق عليه لقب التلميذ هو من كتب تقريرات أستاذه, وليس في هؤلاء - كما قلت - أحداً قد كتب سطراً واحداً من تقريرات أو علوم ومعارف السيد, ولو كان فيهم أحداً مؤهلاً للتأليف والكتابة لاستعان به السيد في حياته, ولو بكتابة مقالة واحدة وهذا مما لم يحصل ألبتة .

وأخيراً أقول ليس بيني وبين هؤلاء إلا الله وصاحب الزمان والله خير الحاكمين .
والحمد لله رب العالمين





الكاتب: ناطق سعيد  


الخميس، 14 فبراير 2013

التقليد والإستحمار الدينى

التقليد والإستحمار الدينى





التقليد والإستحمار الدينى



لقد استوحيت العنوان من كتاب جميل للمفكر الإجتماعى الإيرانى على شريعتى (النباهة والإستحمار) وبالخصوص فصله المعنون (الإستحمار الدينى) حيث يعتبر هذا الإستحمار من جهة الدين هو الأكبر والأقوى والأعظم منذ العصور القديمة وحتى المعاصرة، وما سماه (الإستخدام الدينى لاستحمار العقول) والذى تروجه باصطلاحه (طبقة رجال الدين) وهى طبقة متميزة فى تشويه كل مفاهيم الوعى والعقل والإدراك وسلب الإرادة والتفكير، والتجهيل والغفلة والتخدير، ويعتبرها نسخة كاملة مطابقة لحكم الكنيسة فى القرون الوسطى وأخذها صكوك الغفران والتخلف آنذاك ضد العقل والعلم والفكر، كما يقسم الإستحمار إلى فردى واجتماعى، فيعتبر السلطات الحاكمة المتحالفة ثلاث وهى السياسية والملوكية ومثالها القرآنى فرعون، والإقتصادية الإرستقراطية ومثالها القرآنى قارون، والدينية ومثالها القرآنى هو بلعم بن باعورة العالم الفقيه والذى عبر عنه الله (فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث)، فيقوم الفقهاء بالإستعباد والإستحمار والتجهيل وأمر الناس المقلدين لهم، بالطاعة العمياء واستغفال العقول مدعين تمثيلهم الوحيد والحصري لله تعالى كأنهم معصومون حتى يقوموا بتوزيع الجنة وتسليم مفاتيحها لمن يشاؤون ممن يخدم مصالحهم ويتحالف معهم ويمنعونها عمن يشاؤون من مخالفيهم، رغم تهافت خطاباتهم وتناقض تصرفاتهم وحرب بعضهم بعضا وتكفير بعضهم بعضا. ويلخص شريعتى الإستحمار بأنه (أى قضية فردية أو إجتماعية، أدبية أو أخلاقية أو فلسفية، دينية أو غيرها، تبتعد عن النباهة الإنسانية والإجتماعية). داعيا إلى التفكر واستعمال العقل
ولعل البعض يستغرب من استعمال شريعتى كلمة الإستحمار، فإنه يؤكد أنها جاءت بهذا المعنى فى القرآن عن الفقهاء الأحبار (مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا) لأنهم لم يحملوا الأمانة كمسؤولية تصدوا لها فى تناقض أقوالهم مع أعمالهم بل يضيف شريعتى أن القرآن قد شبه الفقيه بلعم بن باعورة الحامل لاسم الله الأعظم والبالغ بعبادته مستوى عالى بالكلب لأنه استغل الدين لمصالحه الشخصية وتحول إلى واعظ لفرعون وسلطانه. وعلى مر العصور كان من الفقهاء فى خدمة البلاط والفتاوى الجاهزة فى خدمة السلطان فى تحالف استراتيجى بين الفقيه والسلطان والبرجوازية وشرحتها فى مقالى (وعاظ السلاطين) وهكذا جاء فى الحديث النبوى المشهور بين المسلمين (العالم الفاسد فى قعر جهنم فيشكو من رائحته أهل جهنم) (إذا رأيتم العلماء على أبواب الأمراء فبئس العلماء والأمراء) (العالم الفاسد لعنه الله وملائكته والناس أجمعين) لذلك حورب على شريعتى واتهم بشتى الإتهامات من قبل رجال الدين مثل مرتضى العسكرى زعيم حزب الدعوة والذى يتهم شريعتى باتهامات باطلة كثيرة مرارا وتكرارا، ذكرها شريعتى فى كتابه (التشيع العلوى والتشيع الصفوى) معتبرا العسكرى هو زعيم التشيع الفارسى الصفوى الدخيل على التشيع العلوى الأصيل، كذلك حورب شريعتى من الفقهاء والمجتهدين والمراجع المعروفين حتى بعد وفاة شريعتى فى تكفيره وزندقته ومنع فكره وكتبه وآرائه خوفا من هذا الفكر ووعي الناس وتأثرهم به فضلا عن الشاه الذى منع حتى جثمانه بعد وفاته فى لندن وبطريقة غامضة ثم دفن أخيرا غريبا فى سوريا فى حى السيدة زينب من ريف دمشق
ومن أهم ما يثيره الإستحمار فى الواقع المعاصر هو ثقافة التقليد الأعمى دون أى وعى أو تفكر أو تعقل، فإن القرآن يرفضها وينهى عنه مرارا وتكراراا كعادة سيئة بعيدة عن العقل والفكر مثل (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون) (قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أولوا كان آباؤهم لايعلمون شيئا ولا يهتدون)، ولكنه نتيجة لظروف ومصالح وتحالفات شيطانية، تكونت طبقة ارستقراطية متميزة وهى توجب التقليد حتى فيما ليس من اختصاصاتها وكأن الفقيه يعرف كل شئ فى العالم وكل العلوم، لذلك أفتوا بما لم ينزل الله به من سلطان وحرموا كل جديد واكتشاف وعلم حديث والكل يعرف فتاوى تحريم التلفزيون والطائرة والسيارة وغيرها عند اكتشافها حتى قال بعضهم (أتتركون حمير الله وتركبون حمير الشيطان) متوهمين أنها مكائد من الغرب الكافر لضرب الإسلام والمسلمين، إضافة إلى فتاوى فى التكفير والكراهية والعنف ضد أقوام متعددين لدرجة تحليل دمائهم وأموالهم وأعراضهم بل لازالوا إلى يومنا هذا يؤمنون بالإماء والعبيد وهو ما موجود فى فقههم المعاصر ومهازل ما سمى بالرسالة العملية مثل (منهاج الصالحين) للحكيم والخوئى والسيستانى وتحرير الوسيلة للخمينى وهداية العباد للكلبيكانى ووسيلة النجاة للأصفهانى وذخيرة العباد للخراسانى والشاهرودى والشيرازى ومجمع الأحكام للحائرى وتوضيح المسائل للبروجردى والميلانى والأراكى، والعروة الوثقى لمحمد كاظم الطباطبائى اليزدى مع تعليقات عشرات الفقهاء الشيعة، وقد تجاوزهم العالم المتمدن والمتحضر إذ يرفض القانون الدولى وحقوق الإنسان والقوانين العالمية مبدأ الإماء والعبيد والرقيق، بينما هم لازالوا يقسمون الناس إلى عبيد وأحرار ثم يعتبرون العبد القن لايملك من أمره شيئا وكل ما يحصل عليه من كد وتعب وعناء وجهد فهو لسيده ومالكه وليس له فيها شئ (العبد وما يملك لمولاه)، وغيرها كثير يترك لمحله ...

وقد ابتدأ الإجتهاد فى الفقه السنى قبل الشيعى بفترة طويلة رغم ميل الأوائل إلى رفض الإجتهاد والتقليد بعكس المتأخرين، رغم نهى أصحاب المذاهب الأولى عن تقليدهم فقد قال المالكى (إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا فى رأيى ماوافق الكتاب والسنة فخذوا به وما لم يوافق فاتركوه) وقول أبى حنيفة وأبى يوسف (لا يحل لأحد أن يقول قولنا حتى يعلم من أين قلناه) وابن حنبل (لاتقلد فى دينك أحدا، فلاتقلدنى ولاتقلد مالكا ولا الثورى ولا الأوزاعى... ومن قلة فقه الرجل أن يقلد دينه الرجال) وعن عبد الله بن المعتمر (لا فرق بين بهيمة تنقاد وإنسان يقلد)، لكنهم قدسوا وقلدوا بعد وفاتهم وتكونت مدارس ومذاهب لأتباعهم واقتصرت على أربع بعد أن كانت تتجاوز أربع عشرة مذهبا كالظاهرى والطبرى والثورى والأوزاعى والبصرى بسبب قرار سياسى من الملك الظاهر بيبرس فى مصر عام665 فى اقتصار الفتيا والقضاء على المذاهب الأربع حصرا كما يذكر ذلك ابن كثير والذهبى والمقريزى وأبو زرقة والبلقينى والغزالى وغيرهم، حتى قال المقريزى (فلم يبق فى مجموع أمصار الإسلام مذهب يعرف غير المذاهب الأربع وعملت لأجلها المدارس والخوانك والزوايا والربط فى سائر ممالك الإسلام وعودى من تمذهب بغيرها وأنكر عليه ولم يول قاض ولم تقبل شهادة أحد ولا قدم للخطابة أو الإمامة أو التدريس أحد غير مقلد للمذاهب الأربعة وأفتى فقهاء الأمصار فى طول هذه المدة بوجوب اتباع هذه المذاهب وتحريم ما عداها).

من أهم مدارس الإجتهاد كانت مدرسة الرأى لأبى حنيفة النعمان فى بغداد ومدرسة الشافعى وتغيير فتاواه بين مصر وبغداد وكتابه (الأم) وما خصه نصر حامد أبو زيد فى كتابه عن الشافعى، ثم تجاوز زمانهم وتطور الواقع والظروف والمستجدات وانسداد الإجتهاد واقتصاره على فتاوى قديمة لأربع دون سواهم بل جعل المقلد ينظر إلى فقيهه تحديدا وحصرا دون غيره من الأربع كما قال محمد الغزالى وهو يتحدث بمرارة عن شروط المناظر ((أن يكون المناظر مجتهدا يفتى برأيه لا بمذهب الشافعى وأبى حنيفة وغيرهما حتى إذا ظهر له الحق من مذهب أبى حنيفة ترك ما يوافق الشافعى فأفتى بما ظهر له، فأما من لم يبلغ درجة الإجتهاد فأى فائدة له فى المناظرة). ومن المتأخرين من يرى تحريم التقليد كابن حزم وابن تيمية وتلميذه ابن القيم والشوكانى، فيقول ابن حزم (من ادعى وجوب تقليد العامى للمفتى فقد ادعى الباطل وقال قولا لم يأت به قط نص قرآن ولا سنة ولا إجماع ولا قياس فالتقليد باطل لأنه بلا دليل والتقليد كله حرام فى جميع الشرائع من أولها إلى آخرها وفى جميع الأحكام والعبادات... وليعلم أن كل من قلد من مالك وأبى حنيفة والشافعى وسفيان والأوزاعى وابن حنبل وداود … إنهم متبرؤون منهم فى الدنيا والآخرة) ويقول (لم يكن للتقليد أثر لا فى عصر الصحابة ولا التابعين ولا تابعى التابعين أصلا) ثم يناقش ابن حزم من يتمسك بالتقليد (ما الفرق بينك وبين من قلد غير الذى قلدت أنت بل كفر من قلدته أنت أو جهله، فإن أخذ يستدل فى فضل من قلده، كان قد ترك التقليد وسلك فى طريق الإستدلال من غير التقليد).
وفى صراع الأشعرية والمعتزلة يظهر قول أبو الحسن الأشعرى (ليس للمستفتى أن يقلد وعليه أن ينظر ويسأل عن الدليل والعلة حتى يستدل بالدليل ويتضح له الحق) ومن الجانب الآخر كان جملة من معتزلة بغداد يرون أن العامى لايجوز له التقليد أو يأخذ بقول أحد مهما كان من فقيه حتى يبين له حجته، وهكذا
أما الشيعة الإثنا عشرية فقد كان التقليد والإجتهاد عندهم حراما لفترة طويلة، فقد كان الناس إخباريين يعتمدون على مجرد نقل الأحاديث والروايات لا الإجتهاد والتقليد فقد وردت عشرات الأحاديث فى ذم الإجتهاد والتقليد مثلا قول الإمام جعفر الصادق ع (من قلد فى دينه هلك) وقد شبه الصادق ع المجتهدين مرار بإبليس وقياسه، ولعنهم كما لعن إبليس، كذلك فى حواراته مع أبى حنيفة لرفضه القياس والرأى والإجتهاد وأن الدين لايقاس بالعقول، هذا وقد ألفت كتب كثيرة جدا ضد الإجتهاد والتقليد مثل (الإستفادة فى الطعون على الأوائل والرد على أصحاب الإجتهاد والقياس) لعبد الله بن عبد الرحمن الزبيرى، وكتاب (الرد على من رد آثار الرسول واعتمد على نتائج العقول) لهلال بن إبراهيم بن أبى الفتح المدنى، وألف اسماعيل بن على بن اسماعيل النوبختى فى الغيبة الصغرى كتابا فى الرد على عيسى بن أبان فى الإجتهاد كما ذكره النجاشى فى رجاله، ثم كان الفقيه الكبير الصدوق القمى صاحب أحد أهم الكتب الشيعية الأربعة المعتمدة عند الفقهاء وهو (من لايحضره الفقيه) فى أواسط القرن الرابع حملته الشديدة ضد الإجتهاد والتقليد ويقول تهكما (فإذا لم يجز لأنبياء الله ورسله القياس والإستدلال فكيف يصلح غيرهم لاستنباط الأحكام الشرعية واستخراجها بعقولهم الناقصة وآرائهم المتفاوتة) علما أن الصدوق قد آمن بسهو النبى حتى فى التشريع كالصلاة وغيرها وعقيدته بمن لايؤمن بسهو النبى فإنه مغال بالنبوة ولايؤمن ببشرية النبى (قل إنما أنا بشر مثلكم)، وألف كتابا خاصا فى سهو النبى وذكر أحاديث عديدة، وهو أكبر فقهاء عصره علما أن الروايات موجودة فى المصادر الرئيسية الأخرى كالكافى للكلينى. وما أن ألف ابن الجنيد كتابا بسيطا ومتواضعا فى قبول الإجتهاد متأثرا بالمدارس السنية الأصولية كما أقر محمد باقر الصدر، رد عليه الكثير من العلماء كالمفيد فى القرن الرابع بكتاب ضد الإجتهاد وأسمى المفيد كتابه (النقض على ابن الجنيد فى اجتهاد الرأى) كذلك هاجم الشريف المرتضى ابن الجنيد فى كتابه (الإنتصار) (عول ابن الجنيد على ضرب من الرأى والإجتهاد فخطؤه ظاهر) كما ألف المرتضى ضد الإجتهاد فى ذريعته قائلا (إن الإجتهاد باطل وإن الإمامية لايجوز عندهم العمل بالظن ولا الرأى ولا الإجتهاد) كما قال فى كتابه الإنتصار (إنا لانرى الإجتهاد ولانقول به) ويقول الشيخ الطوسى فى أواسط القرن الخامس فى كتابه العدة (أما القياس والإجتهاد فعندنا أنهما ليسا دليلين بل محضور فى الشريعة استعمالهما) وفى أواخر القرن السادس يقول ابن ادريس (القياس والإجتهاد والإستحسان عندنا باطل)، وحتى أمهات الكتب ومصادر الفقهاء الحديثية وهى الكتب الأربعة الشيعية ما يعادل صحاح السنة فهى مجموعة من الأحاديث فى منهج إخبارى واضح جلى، وألفت مؤلفات إخبارية ضخمة حتى فترات متأخرة فقد إتسعت الحركة الإخبارية فى أواخر القرن الحادي عشر والثاني عشر فى تأليف مجاميع للأحاديث وموسوعات كبيرة فقد كتب الحر العاملى موسوعته (وسائل الشيعة)، ومحسن الكاشانى كتابه الوافى، ومحمد باقر المجلسى لبحار الأنوار، وهاشم البحرانى للبرهان وهو الأحاديث فى تفسير القرآن وغيرها

يقول محمد باقر الصدر (تدل النصوص بتعاقبها التاريخى المتتابع على أن كلمة الإجتهاد كانت تعبيرا عن ذلك المبدأ الفقهى إلى أوائل القرن السابع وعلى هذا الأساس فقد اكتسب كلمة الإجتهاد لونا مقيتا وطابعا من الكراهية والإشمئزاز فى الذهنية الفقهية الإمامية نتيجة لمعارضة ذلك المبدأ والإيمان ببطلانه، وهنالك الآن من يثقل عليه من وصف الفقهاء بالمجتهدين ويثقل عليه أن يسمى فقهاء الإمامية مجتهدين) وقد مرت الإصطلاحات كالإجتهاد والفتيا والقياس والرأى والفقه والفقيه بمراحل تطور استعمالها كما شرحته سابقا، وقد أقر بعض المتأخرين جدا من المدرسة الأصولية نفسها مثل محمد مهدى شمس الدين ومحمد الحسنى على عدم وجود أى أصل فى الدين أو القرآن للتقليد. ومن هنا وبمرور الزمان تكون تياران عند الشيعة الإثنى عشرية تيار الإخباريين والمحدثين الذى يؤمن بالأحاديث والروايات كمصدر أساس وأكثرها من قبل الأئمة الإثنى عشر بعد النبى خصوصا الباقر وابنه الصادق عليهما السلام، وهؤلاء الإخباريون هم الأغلبية العظمى قديما ومنهم متأخرون أيضا كابن زهرة القائل (لايجوز للمستفتى تقليد المفتى لأن التقليد قبيح ولأن الطائفة مجمعة على أنه لا يجوز العمل إلا بعلم مع جواز الخطأ عليه وليس علما) وتيار آخر يؤمن بالإجتهاد والرأى وهم الأصوليون لإيمانهم بعلم الأصول المتأسس سنيا ثم دخوله شيعيا ردا على السنة أولا ثم تأثرا به، وحصل بين المدرستين الإخبارية والأصولية خصوصا فى كربلاء زمن محمد باقر البهبهانى فقال محمد باقر الصدر (حصلت معارك ضارية يقودها البهبهانى ضد الحركة الإخبارية... وقد نصبت هذه المدرسة الجديدة -للبهبهانى- نفسها لمقاومة الحركة الإخبارية والإنتصار لعلم الأصول حتى تضاءل الإتجاه الإخبارى ومنى بالهزيمة) فعلا بدأ اضمحلاله ونمو الأصولية لكنها لم تنته ولازالت لها فروع عديدة فى العراق وإيران والخليج العربى ..
من الضرورى التأكيد أن التقليد الذى كان محرما لفترة طويلة بدأ يقول البعض باستحياء جوازه ثم لاحقا وجوبه بشكل جزئى ثم تطور بشكل رهيب واسع ليكون سلطة جبارة فى الإستحمار والتجهيل والتخلف والإستغلال والتخدير والإستعباد والفساد كما شبهها شريعتى بحكم الكنيسة فى القرون الوسطى واستعبادها واستغلالها واصطلاحه (الإستحمار الديني)، وطبقة تنتسب إلى الدين وتخالفه كليا كما تخالف رسوله بتواضعه ورحمته وإنسانيته وانفتاحه وخدماته للفقراء والمساكين والمحتاجين (كان فينا كأحدنا) يدور على الناس ملبيا حاجة المحتاجين مانعا ظلم الظالمين وسرقة السارقين، وهو يعمل بكد يمينه وعرق جبينه من الزراعة والرعي والتجارة لا من حقوق الناس وأموالهم كالخمس أبدا، حتى إذا جاء الغريب قال (أيكم محمد) لاندماجه في الناس وعدم تمايزه بشيء عليهم بل كان يأخذ أشد الأمور وأصعبها وأكثرها مشقة وعناءاً بعكس واقعنا المرير تماما في طبقة سلطة متمايزة تجعل لها شأناً عالياً ومتحالفاً مع ظلم السلطان واستغلال الإقطاعيين والأرستقراطيين، فينعم أولادها وأحفادها وأحفاد أحفادها بالملايين والمليارات من المال العام وحقوق الناس الشرعية حتى إذا مرض أحدهم بشئ بسيط فإنه يعالج بأوربا وبطيارة خاصة مع حاشية في شهر ترفيهي على حساب الفقراء والمحرومين المعدمين من كل شئ. ومن مهازل العصر أيضا فتاواهم فى وجوب انتخاب قائمة 555 الشيعية في العراق وإلا تحرم زوجاتهم عليهم بل تأسيس القائمة في بيته ومن ابنه بإضافة قائمة ما سماه المستقلين التابعين له بالأسماء، وما أدت إليه من وصول الفاسدين وطغيانهم واستيلائهم على المال العام، وكذلك فتوى تحريم المظاهرات ضد السلطات في بغداد وطهران ودمشق ... ، في معايير مزدوجة مكشوفة وتدخل سافر هزيل وفتاوى جاهزة بالجملة من أجل السلطان الظالم. قال تعالى : (( فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب)) والمقصود بأولى الألباب هم أصحاب العقول الذين يفكرون بعقولهم، وقوله تعالى ((إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون))، علما أن القرآن يؤكد على العقل والفكر والتدبر والتأمل في أكثر من سبعين آية .

نبيل الحيدرى







الموضوع الأصلي: التقليد والإستحمار الدينى  
الكاتب: الباحث 

الفيض الكاشاني يبين حقيقة الاصوليين

الفيض الكاشاني يبين حقيقة الاصوليين






في التنبيه على طريق معرفة العلوم الدينية



... طريق معرفة العلم التحقيقي اللدني تفريغ القلب للتعلم و تصفية الباطن بتخليته من الرذائل و تحليته بالفضائل و متابعة الشرع و ملازمة التقوى كما قال اللَّه تعالى وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ و قال إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً.
و قال وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
و في الحديث النبوي ليس العلم بكثرة التعلم إنما هو نور يقذفه اللَّه في قلب من يريد اللَّه أن يهديه‏
و فيه من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه‏
و فيه من علم و عمل بما علم ورثه اللَّه علم ما لم يعلم.
و مثل ذلك مثل من يمشي بسراج في ظلمة فكلما أضاء له من الطريق قطعة مشى فيها فيصير ذلك المشي سببا لإضاءة قطعة أخرى منه و هكذا فالعلم بمنزلة السراج و العمل بمنزلة المشي‏
و في الحديث النبوي أيضا ما من عبد إلا و لقلبه عينان و هما غيب يدرك بهما الغيب فإذا أراد اللَّه بعبد خيرا فتح عيني قلبه فيرى ما هو غائب عن بصره.
و في أخبار أهل البيت ع من أمثال هذه الكلمات أكثر من أن تحصى و لا سيما في كلام أمير المؤمنين ص و ...
و هذا العلم يجب أن يكون مكنونا عن كل ذي عمه و جهل مضنونا عمن‏ ليس له بأهل إذ كل أحد لا يفهم كل علم و إلا لفهم كل حائك و حجام ما يفهمه العلماء من دقائق العلوم فكما أنهم لا يفهمون فكذلك علماء الرسوم لا يفهمون أسرار الدين و لا يحتملون و إن كانوا مدققين فيما يعلمون و لهذا أكابر الصحابة رضي اللَّه عنهم يكتم بعضهم علمه عن بعض.
قال أمير المؤمنين و إمام المتقين ع مشيرا إلى صدره المبارك إن هاهنا لعلما جما لو وجدت له حملة
و قال سيد العابدين و زينهم ص لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله و في رواية لكفره‏
و لقد آخى رسول اللَّه ص بينهما
و قال ع‏
إني لأكتم من علمي جواهره كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا
و قد تقدم في هذا أبو حسن إلى الحسين و وصي قبله الحسنا
و رب جوهر علم لو أبوح به لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا
و لاستحل رجال مسلمون دمي يرون أقبح ما يأتونه حسنا

و قال أبو جعفر الباقر ع ما زال العلم مكتوما منذ بعث اللَّه نوحا على نبيا و عليه السلام‏
و قال أبو عبد اللَّه الصادق ع خالطوا الناس بما يعرفون و دعوهم مما ينكرون و لا تحتملوا على أنفسكم و علينا إن أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان.
و ذلك لأن أسرار العلوم على ما هي عليه لا تطابق ما يفهمه الجمهور من ظواهر الشرع و طريق معرفة العلم التقليدي بنوعيه أعني الاعتقادي و العملي ليس إلا تعرف آثار أهل البيت ع و تعلم أحاديثهم من الأصول المنقولة عنهم لأنهم هم خلفاء النبي ص و مهابط الوحي و خزنة العلم‏ و الراسخون فيه و أهل الذكر الذين أمرنا بمسألتهم و أولوا الأمر الذين أمرنا بطاعتهم.
و قد صعدوا ذرى الحقائق بإقدام النبوة و الولاية و نوروا طبقات أعلام الفتوى بالهداية و سائر العلماء و الحكماء إنما استضاءوا بأنوارهم بل الأنبياء و الأوصياء إنما اقتدوا في عالم الأرواح بآثارهم.
فالكليم ألبس حلة الاصطفاء لما شاهدوا منه الوفاء و روح القدس في جنان الصاقورة ذاق من حدائقهم الباكورة فهم منار الهدى و العروة الوثقى و الحجة على أهل الدنيا خزائن أسرار الوحي و التنزيل و معادن جواهر العلم و التأويل الأمناء على الحقائق و الخلفاء على الخلائق مفاتيح الكرم و مصابيح الأمم طهرهم اللَّه من الرجس تطهيرا و صلى اللَّه عليهم و سلم تسليما كثيرا.
...

و أما طريقة المتكلمين و أهل الجدل و الاجتهاد فحاشا أن تكون مصححة للاعتقاد أو أساسا لعبادة العباد بل هي مما يقسي القلب و يبعد عن اللَّه سبحانه غاية الأبعاد و تربو به الشبه و الشكوك و تزداد.
فالإنسان لا بد أن يكون أحد رجلين إما محققا صاحب كشف و يقين أو مقلدا صاحب تصديق و تسليم و أما الثالث فهالك و إلى الضلال سالك و هو الذي يمزج الحق بالباطل و يحمل الكتاب و السنة على رأيه و يتصرف فيهما بعقله كما ورد في وصفه و ذمة الأخبار عن الأئمة الأطهار و ستقف على بعضها.
و قد قالوا ع كن عالما أو متعلما و لا تكن الثالث فتهلك‏
و قالوا أيضا نحن العلماء و شيعتنا المتعلمون و سائر الناس غثاء
و إنما رخص في التكلم لدفع شبه المعاندين و رد الجاحدين‏
و قد ورد أن إثمه أكبر من نفعه‏ و أول من أحدث الجدال في الدين و استنباط الأحكام بالرأي و التخمين في هذه الأمة أئمة الضلال خذلهم اللَّه ثم تبعهم في ذلك علماء العامة ثم جرى على منوالهم فريق من متأخري الفرقة الناجية بخطأ و جهالة و نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ.
تنبيه إنه لما افتتن الناس بعد وفاة رسول اللَّه ص فغرقوا في لجج الفتن و هلكوا في طوفان المحن إلا شرذمة ممن عصمه اللَّه و بسفينة أهل البيت ع نجاة و بالتمسك بالثقلين أبقاه استكتم الناجون دينهم و صانوا وتينهم فاستبقى اللَّه عز و جل بهم رمق الشريعة في هذه الأمة و أبقى بإبقاء نوعهم سنة خاتم النبيين إلى يوم القيامة.
فبعث إمام هدى بعد إمام و أقام خلف شيعة لهم بعد سلف فكان لا تزال طائفة من الشيعة رضي اللَّه عنهم يحملون الأحاديث في الفروع و الأصول عن أئمتهم ع بأمرهم و ترغيبهم و يروونها لآخرين و يروي الآخرون لآخرين و هكذا إلى أن وصلت إلينا و الحمد لله رب العالمين.
و كانوا يثبتونها في الصدور و يسطرونها في الدفاتر و يعونها كما يسمعونها و يحفظونها كما يتحملونها و يبالغون في نقدها و تصحيحها و رد زيفها و قبول صحيحها و تخريج صوابها و سليمها من خطئها و سقيمها حتى يرى أحدهم لا يستحل نقل ما لا وثوق به و لا إثبات ذلك في كتبه إلا مقرونا بالتضعيف و مشفوعا بالتزييف طاعنا في من يروي كل ما يروى و يسطر كل ما يحكى كما هو غير خاف على من تتبع كتب الرجال و تعرف منها الأحوال.
و كانوا لا يعتمدون على الخبر الذي كان ناقله منحصرا في مطعون أو مجهول و ما لا قرينة معه تدل على صحة المدلول و يسمونه الخبر الواحد الذي لا يوجب علما و لا عملا و كانوا لا يعتقدون في شي‏ء من تفاصيل الأصول الدينية و لا يعملون في شي‏ء من الأحكام الشرعية إلا بالنصوص المسموعة عن أئمتهم ع و لو بواسطة ثقة أو وسائط ثقات و كانوا مأمورين بذلك من قبل أولئك السادات و لا يستندون في شي‏ء منها إلى تخريج الرأي بتأويل المتشابهات و تحصيل الظن باستعانة الأصول المخترعات الذي يسمى بالاجتهاد و لا إلى اتفاق آراء الناس الذي يسمى بالإجماع كما يفعل ذلك كله الجمهور من العامة و كانوا ممنوعين عن ذلك كله من جهتهم ع و من جهة صاحب الشرع بالآيات الصريحة و الأخبار الصحيحة و كان المنع من ذلك كله معروفا من مذهبهم مشهورا منهم حتى بين مخالفيهم كما صرح به طائفة من الفريقين.
ثم لما انقضت مدة ظهور الأئمة المعصومين صلوات اللَّه عليهم أجمعين و انقطعت السفراء بينهم و بين شيعتهم و طالت الغيبة و اشتدت الفرقة و امتدت دولة الباطل و خالطت الشيعة بمخالفيهم و ألفت في صغر سنهم بكتبهم إذ كانت هي المتعارف تعليمها في المدارس و المساجد و غيرها لأن الملوك و أرباب الدول كانوا منهم و الناس إنما يكونون مع الملوك و أرباب الدول فعاشرت معهم في مدارسة العلوم الدينية طالعوا كتبهم التي صنفوها في أصول الفقه التي دونوها لتسهيل اجتهاداتهم التي عليها مدار أحكامهم فاستحسنوا بعضا و استهجنوا بعضا أداهم ذلك إلى أن صنفوا في ذلك العلم كتبا إبراما و نقضا و تكلموا فيها تكلم العامة فيه من الأشياء التي لم يأت بها الرسول ص و لا الأئمة المعصومون ص و كثروا بها المسائل و لبسوا على الناس طرق الدلائل.
و كانت العامة قد أحدثوا في القضايا و الأحكام أشياء كثيرة بآرائهم و عقولهم في جنب اللَّه و اشتبهت أحكامهم بأحكام اللَّه و لم يقنعوا بإبهام ما أبهم اللَّه و السكوت عما سكت اللَّه بل جعلوا لله شركاء حكموا كحكمه فتشابه الحكم عليهم بل لله الحكم جميعا و إليه ترجعون و سيجزيهم اللَّه بما كانوا يعملون. ثم لما كثرت تصانيف أصحابنا في ذلك و تكلموا في أصول الفقه و فروعه باصطلاحات العامة اشتبهت أصول الطائفتين و اصطلاحاتهم بعضها ببعض و انجر ذلك إلى أن التبس الأمر على طائفة منهم حتى زعموا جواز الاجتهاد و الحكم بالرأي و وضع القواعد و الضوابط لذلك و تأويل المتشابهات بالتظني و الترئي و الأخذ باتفاق الآراء و تأيد ذلك عندهم بأمور أحدها ما رأوه من الاختلاف في ظواهر الآيات و الأخبار التي لا تتطابق إلا بتأويل بعضها بما يرجع إلى بعض و ذلك نوع من الاجتهاد المحتاج فيه إلى وضع الأصول و الضوابط. و الثاني ما رأوه من كثرة الوقائع التي لا نص فيها على الخصوص مع مسيس الحاجة إلى معرفة أحكامها. و الثالث ما رأوه من اشتباه بعض الأحكام و ما فيه من الإبهام الذي لا ينكشف و لا يتعين إلا بتحصيل الظن فيه بالترجيح و هو عين الاجتهاد. فأولوا الآيات و الأخبار الواردة في المنع من الاجتهاد و العمل بالرأي بتخصيصها بالقياس و الاستحسان و نحوهما من الأصول التي تختص بها العامة و الواردة في النهي عن تأويل المتشابهات و متابعة الظن بتخصيصها بأصول الدين و الواردة في ذم الأخذ باتفاق الآراء بتخصيصها بالآراء الخالية من قول المعصوم لما ثبت عندهم أن الزمان لا يخلو من إمام معصوم. فصار ذلك كله سببا لكثرة الاختلاف بينهم في المسائل و تزايده ليلا و نهارا و توسع دائرته مددا و أعصارا حتى انتهى إلى أن تراهم يختلفون في المسألة الواحدة على عشرين قولا أو ثلاثين أو أزيد بل لو شئت أقول لم تبق مسألة فرعية لم يختلفوا فيها أو في بعض متعلقاتها. و ذلك لأن الآراء لا تكاد تتوافق و الظنون قلما تتطابق و الأفهام تتشاكس و وجوه الاجتهاد تتعاكس و الاجتهاد يقبل التشكيك و يتطرق إليه الركيك فيتشبه بالقوم من ليس منهم و يدخل نفسه في جملتهم من هو بمعزل عنهم فظلت المقلدة في غمار آرائهم يعمهون و أصبحوا في لجج أقاويلهم يغرقون. تنبيه‏ ليت شعري كيف ذهب عنهم ما ينحل به عقد هذه المشكلات عن ضمائرهم أم كيف خفي عنهم ما ينقلع به أصول هذه الشبهات من سرائرهم ألم يسمعوا حديث التثليث المشهور المستفيض المتفق عليه بين العامة و الخاصة المتضمن لإثبات الإبهام في بعض الأحكام. و أن الأمور ثلاثة بين رشده و بين غيه و أمر مشكل يرد حكمه إلى اللَّه‏ و رسوله. و هلا سوغوا أن في إبهام بعض الأحكام حكما و مصالح مع أن من تلك الحكم ما يمكن أن يتعرف و لعل ما لا يعرف منها يكون أكثر على أن الاجتهاد لا يغني من ذلك لبقاء الشبهات بعده إن لم تزد به كلا بل زادت و زادت أ حسبوا أنهم خلصوا منها باجتهادهم كلا بل أمعنوا فيها بازديادهم أ زعموا أنهم هدوا بالتظني إلى التثني كلا بل التثلث باق و ما لهم منه من واق. أولم يدبروا قول اللَّه عز و جل فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ. أما طن آذانهم أن المراد بالراسخين في العلم الأئمة ع لا هم أغفلوا عن الأحاديث المعصومية المتضمنة لكيفية الترجيح بين الروايات عند تعارضها و إثبات التخيير في العمل عند عدم جريانه و أنه يؤخذ بخبر الأوثق و ما للقرآن أوفق أو عن آراء المخالفين أبعد و أسحق ثم التخيير على وجه التسليم المطلق. أو ما بلغهم و بلغك‏ بأيها أخذت من باب التسليم وسعك. أو خفي عليهم أن قول المعصوم ع إنما يعرف بالحديث المسموع عنه عند حضوره و المحفوظ في صدور الثقات أو المثبت في دفاترهم عند غيبته و لا مدخل لضم الآراء معه اتفقوا أو اختلفوا. نعم قد يكون الحديث مما اتفقت الطائفة المحقة على نقله أو العمل بمضمونه بحيث اشتهر عنهم و فيما بينهم و يسمى ذلك الحديث بالمجمع عليه‏ كما ورد في‏ كلام أبي عبد اللَّه ع في حديث الترجيح بين الروايات المتعارضة خذ بالمجمع عليه بين أصحابك فإن المجمع عليه لا ريب فيه. و هذا معنى الإجماع الصحيح المشتمل على قول المعصوم عند قدماء الشيعة لا غير. فلو أنهم تركوا المتشابه على حاله من غير تصرف فيه و سكتوا عما سكت اللَّه عنه و أبهموا ما أبهم اللَّه و جعلوا الأحكام ثلاثة و احتاطوا في المتشابه و ردوا علمه إلى اللَّه و رسوله و خيروا في المتعارض و وسعوا في المتناقض كما ورد بذلك كله النصوص عن أهل الخصوص لاجتمعت أقوالهم و اتفقت كلمتهم و مقالهم و كانوا فقهاء متوافقين و لأحاديث أئمتهم ناقلين لا خصماء متشاكسين و عن النصوص ناكلين. و لكان كلما جاء منهم خلف دعوا لسلفهم لا كلما دخلت منهم أمة طعنت في أختها بصلفهم و لكان كل امرئ منهم بالقرآن و الحديث منطيقا و عن الآراء سكيتا وَ لَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَ أَشَدَّ تَثْبِيتاً. و ليت شعري ما حملهم على أن تركوا السبيل الذي هداهم إليه أئمة الهدى و أخذوا سبلا شتى و اتبعوا الآراء و الأهواء كل يدعو إلى طريقة و يذود عن الأخرى. ثم ما الذي حمل مقلدتهم على تقليدهم في الآراء دون تقليد الأئمة ع على الطريقة المثلي إن هي إلا سنة ضيزى ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ. و قد أشبعنا الكلام في تحقيق هذه الكلمات و تشييدها بالآيات و الروايات في كتابنا الموسوم بسفينة النجاة و في الأصول الأصيلة و غيرهما من المصنفات و الحمد لله وحده‏ .